الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
30
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
حال غياب الرجال مفسدة ودياثة ، وشحذ القراء بالقرآن في الشوارع والطرقات ضلال كبير ، وشر خطير ، ولو استغنوا بتجارة أو صناعة لغناهم اللّه قطعا : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق : 2 ، 3 ] ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [ الطلاق : 4 ] ، وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا » رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم ، عن عمر بسند صحيح كما في الجامع ، فاتقوا اللّه أيها القراء ، وتوكلوا على اللّه وتحرفوا لدنياكم ، « فإن اللّه يحب العبد المؤمن المحترف ، واعرفوا ربكم وادعوه ، فإنكم لو عرفتم اللّه حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال » وذكرهما في الجامع . وقراءة الفاتحة زيادة في شرف النبي صلى اللّه عليه وسلم بدعة لا أصل لها ، وقد قال تعالى : صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] ، ولم يقل : اقرءوا عليه ، وقراءة الفاتحة بنية قضاء الحاجات ، وتفريح الكربات ، وهلاك الأعداء ، بدعة لم يأذن بها الدين ، وقراءة الفاتحة بالسماح كما يفعله الفقراء بدعة ، وقراءة الفاتحة عند شرط خطبة الزواج واعتقادهم أن قراءتها عهد لا ينقض بدعة واعتقاد فاسد وجهل . وقراءة سورة الفيل إلى كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] ثم تكرير كَعَصْفٍ مرات لأجل إسكات الكلاب عن النباح ، واعتقادهم أنها تمنع الكلب عن عض الإنسان ، وأنه إذا قرأ لفظة مَأْكُولٍ عضه الكلب ، هذا هو كلام واعتقاد من لا عقل له ولا دين . والمسبعات : الفاتحة ، والمعوذتان والإخلاص ، والكافرون سبعا سبعا بدعة ، لم يرد فيها ولا حديث ضعيف ، ولم يتعبد بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أحد من خلفائه ، ولا أصحابه ، فما هي إلا منام رآه إبراهيم التيمي ، وليست المنامات شريعة يتعبد بها . والفائدة التي يعملونها لجلب الرزق ، ويصومون عن أكل كل ذي روح أياما ، ويحتجبون عن الناس في الخلوة في مكان مظلم ، ويكررون عقب كل صلاة مئات المرات آية : وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ [ يس : 72 ] هي باطلة قطعا ، ولا تعود على صاحبها بأدنى فائدة ، بل بالخيبة الدائمة ، والذي يجلب الرزق حقا ، ويفتح لك بركات السماء والأرض ، إنما هو تقوى اللّه ، قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الأعراف : 96 ] .